جمال الدين بن نباتة المصري

327

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

فإنّه ما نبغ من قبيلة مجيد أو شريف إلّا مات من كان قبله ، أو ما سمعت قول الشاعر : إذا مقرم منّا ذرا حدّ نابه * تخمّط منّا ناب آخر مقرم « 1 » فقلت : بلى يجعلني اللّه فداك ! ثم لزمته ، وكان محسنا إلىّ إلى أن مات . وحكى أبو حيّان ، قال : كان لأبى تمام صديق يسكر من قدحين ، فكتب إليه يستدعيه إلى الشراب : إن رأيت أن تنام عندنا الليلة ؛ فافعل . ومن محاسن شعره قوله : إلى قطب الدّنيا الذي لو بفضله * مدحت بنى الدّنيا كفتهم فضائله « 2 » تعوّد بسط الكفّ حتّى لو أنّه * ثناها لقبض لم تطعه أنامله ولو لم يكن في كفّه غير نفسه * لجاد بها ، فليتّق اللّه سائله وقوله أيضا : ومرحب بالزّائرين وبشره * يغنيك عن أهل لديه ومرحب « 3 » يعطى عطاء المنعم الخضل النّدى * عفوا ويعتذر اعتذار المذنب وقوله أيضا : قوم إذا وعدوا أو أوعدوا غمروا * صدقا ذوائب ما قالوا بما فعلوا « 4 » يستعذبون مناياهم كأنّهم * لا ييأسون من الدّنيا إذا قتلوا وقوله أيضا : لا تنكرى عطل الكريم من الغنى * فالسّيل حرب للمكان العالي « 5 » وتنظّرى خبب الرّكاب ينصّها * محيى القريض إلى مميت المال

--> ( 1 ) لأوس بن حجر ، ديوانه 122 . ( 2 ) ديوانه 3 : 25 . ( 3 ) ديوانه 1 : 106 . ( 4 ) ديوانه 3 : 17 . ( 5 ) ديوانه 3 : 77 .